علي أكبر السيفي المازندراني

173

بدايع البحوث في علم الأصول

مطّرد ؛ لما عرفت آنفاً ، من أنّ الاشتياق ربما لا يكون من مقدمات الإرادة ؛ لشهادة الوجدان على أنّ الانسان ربما يريد شيئاً مع شدّة كراهته له . فحينئذٍ نقول : في مثل هذه الأفعال لا تنفكُّ إرادة المقدمة عن إرادة ذي المقدمة ، ولوتعلّقت بالأمر الاستقبالي . ولا تُساوي مع ساير الأفعال بالنسبة إلى المستقبل ؛ حيث يمتنع فعل الأمر الاستقبالي في الحال . ولا يمكن القول بأنّ الشوق إليها مجرد العلم بالصلاح في موارد انفكاكه عن الإرادة . وبالجملة : إنّ الوجدان أصدق شاهد على انفكاك الاشتياق إلى هذه الأفعال عن إرادتها . وإنّ إرادة مقدّماتها تدور مدار إرادتها - أي ذي المقدمة - ، لا مدار الاشتياق إليها . هذا كله في الإرادة التكوينية . وأما الإرادة التشريعية فامكان تعلقها بالأمر الاستقبالي أوضح ؛ لكفاية إمكان الانبعاث على طبق البعث . فان البعث إلى أمر استقبالي لا يقتضي إلّاإمكان انبعاث المكلّف إلى ذلك الأمر الاستقبالي ، لا انبعاثه الفعلي . بل البعث القانوني المتوجه إلى عموم الناس لا يمكن إلّاعلى هذا النحو ؛ لما سبق من‌توقف فعلية التكليف علىوصوله إلىالمكلفين وعلىتحقق موضوعه . انتهى حاصل كلام السيد الإمام قدس سره ، وهومتينٌ جدّاً . الفرق بين الإرادة التكوينية والتشريعية يتضح الفرق بينهما بتعريف كلٍّ منهما . أما الإرادة التكوينية فقد أشبعنا الكلام في حقيقتها ومنشئها . وأما التشريعية فهي إرادة الفعل من الغير باختياره ، فيُظهر المريد حينئذٍ إرادته ببعث الغير نحو العمل المطلوب تحقُّقه منه اختياراً بصورة الأمر والنهي . فإنه يُبرز إرادته بصورة الأمر والنهي ونحوهما من صيغ الانشاء أو الاخبار في مقام الانشاء ؛ لغرض بعث